السيد محمد تقي المدرسي

273

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وهكذا يكون البيت الأمثل هو بيت التعاون ، والبلد الأمثل بلد الطيبات . وما اسمى مثل هذا البيت ، في مثل هذا البلد . البيت ؛ طهر وذكر : البيت حصن الأسرة من الرذائل الشائعة في المجتمع ، ومحل استراحة المؤمن إلى ذكر الله ، وإقامة الصلاة والتبتل إلى الله والضراعة اليه ، وتلاوة آيات الله . 1 - حين تنتظم الأسرة حول محور التقوى ، وتصبح أهل بيت الايمان ، فإن رحمة الله وبركاته تتنزل عليه . ( لان أعضاء الأسرة يتواصون بالحق والصبر ، ويتعاونون على البر والتقوى ) . قال ربنا تعالى اسمه : قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( هود / 73 ) 2 - وقد اذهب الله الرجس من أهل البيت ويطهرهم تطهيراً ، فقال تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( الأحزاب / 33 ) وأهل البيت هم آل الرسول ، وهم القدوة المثلى لكل بيت ايماني ، وبقدرما تقتدي سائر البيوت بهم يتحلون - بذلك القدر - بفضائلهم بإذن الله . 3 - ومشكاة نور الله ، هو البيت الايماني ، بيت الذكر ، بيت الصلاة والزكاة ، بيت الخشية من الله . قال الله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ ( النور / 36 - 37 ) وأهل البيت عليهم السلام هم المثل الاجلى لبيت الذكر ، وأهل البيت هم أهل الذكر الذين أمرنا الله بالسؤال منهم . وكل بيت يسبح لله فيه بالغدو والآصال ، رجال هذه صفاتهم ، فإنه يقتبس من بيت الرسالة قبساً ويتجلى فيه نور الله سبحانه . 4 - وقد امر الله سبحانه نساء النبي بالذكر ، وذلك بتلاوة آيات الله . قال الله تعالى : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ انَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( الأحزاب / 34 )